السيد الخميني

91

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

سهام أحقادهم إلى علماء الدين . ومهما يكن فان الذي لا يوجد في قاموس علماء الدين هو المساومة والتسليم أمام الكفر والشرك ، حتى وإن قطعونا أرباً أرباً ورفعونا على المشانق واحرقونا أحياءً ، واخذوا نساءنا وأبناءنا أسارى أمام أعيننا ، فإننا لن نوقع عهد الأمان مع الكفر والشرك . إن علماء الدين والروحانية يدركون ابعاد مسؤولياتهم جيداً ، ولكني أقول من باب التأكيد والتذكير : بما أن الكثير من الشباب والمفكرين يشعرون اليوم في أجواء الحرية التي تسود بلدنا الإسلامي ، بأن بإمكانهم التعبير عن آرائهم وأفكارهم في الموضوعات والقضايا الإسلامية المختلفة ، فان علماء الدين مطالبون بالاستماع إليهم بوجوه مستبشرة واحضان مفتوحة . وإذا ما ضلوا الطريق عليهم أن يرشدونهم إلى الصراط المستقيم ببيان مفعم بالمحبة والصداقة . ويجب الالتفات إلى أنه ليس بالإمكان تجاهل العواطف والمشاعر المعنوية والعرفانية لهؤلاء الشباب والتسارع إلى اتهام كتاباتهم بالالتقاطية والانحراف وإثارة الشكوك حول أهدافهم ونواياهم دون تمييز . إن هؤلاء الذين يعبروا عن أفكارهم ومكنوناتهم إزاء القضايا المطروحة على الساحة اليوم ، انما تنبض قلوبهم للإسلام وهداية المسلمين ، وإلا فلا يوجد أي مبرر لأن يخلقوا لأنفسهم المتاعب من خلال إثارة مثل هذه الموضوعات . انهم يتصورون مواقف الإسلام إزاء القضايا المطروحة للنقاش هي ما يرونه هم ويفكرون فيه . فبدلًا من الغضب عليهم وعزلهم ، التعامل معهم بروح أبوية وألفة ومحبة . وإذا لم يقبلوا لا تيأسوا منهم . ففي غير ذلك فإنهم سيقعون لا سمح الله في شباك الليبراليين القوميين ، أو اليساريين والمنافقين ، ولا شك أن ذنب ذلك لا يقل عن الالتقاط . . إن بإمكاننا أن نتفاءل بمستقبل البلد وجيل المستقبل عندما نثمن جهود هؤلاء الشباب في مختلف المجالات ، وان نتغاضى عن أخطائهم واشتباهاتهم الهامشية ، وان نحيط بالأساليب والأصول التي تقود إلى التعليم والتربية السليمة للجيل الواعد . إن ثقافة الجامعات والمراكز غير الحوزوية ، اعتادت على العلوم التجريبية ولمس الحقائق أكثر من الثقافة النظرية والفلسفية . ومن خلال المواءمة بين هاتين الثقافتين وتقليل الفواصل بينهما ، يجب العمل على الدمج بين الحوزة والجامعة كي يتسع المجال لنشر وبسط المعارف الإسلامية . الملاحظة الأخرى التي أودّ الإشارة إليها هي أني أرى أكثر نجاحات علماء الدين ونفوذهم في المجتمعات الإسلامية يكمن في زهدهم وقيمهم العملية . واليوم أيضاً يجب أن لا ينسى ذلك ، ليس هذا فحسب وانما ضرورة الاهتمام به أكثر من قبل . فليس هناك أقبح من اهتمام علماء الدين بالدنيا . كما أنه لا توجد وسيلة أسوأ من التوجه الدنيوي في إفساد الروحانية . فكم من الأصدقاء الجهلة ، أو الأعداء الواعين يسعون عبر حرصهم غير المبرر ، إلى حرف مسار الزهد لدى علماء الدين . وثمة فئة أخرى تحاول عن قصد أو جهل ، اتهام علماء الدين بمناصرة الرأسمالية والرأسماليين . ولهذا وفي مثل هذا الظرف الحساس والمصيري ، حيث يحتل علماء الدين مواقع خطيرة في مسيرة البناء والأعمار ، وعدم استبعاد استغلال الآخرين لذلك ، فإنه